أبي الفرج الأصفهاني
379
الأغاني
البيتين لعبد اللَّه بن ذحمان ثقيل أوّل مطلق في مجرى الوسطى . مرور رجل به وهو برمل يبرين وذكر أبو نصر عن أصحابه أن رجلا مرّ بالمجنون وهو برمل يبرين [ 1 ] يخطَّط فيه ، فوقف عليه متعجبا منه وكان لا يعرفه ، فقال له : ما بك يا أخي ؟ فرفع رأسه إليه وأنشأ يقول : بي اليأس والداء الهيام [ 2 ] أصابني فإياك عنّي لا يكن بك ما بيا كأنّ جفون العين تهمي [ 3 ] دموعها غداة رأت أظعان [ 4 ] ليلى غواديا غروب أمرّتها نواضح بزّل على عجل عجم يروّين صاديا [ 5 ] مرّبه نفر من اليمن فقال شعرا قال خالد بن جمل [ 6 ] : ذكر حماد الرواية أن نفرا من أهل اليمن مرّوا بالمجنون ، فوقفوا ينظرون إليه فأنشأ يقول : ألا أيها الركب اليمانون عرّجوا علينا فقد أمسى هوانا يمانيا نسائلكم هل سال نعمان بعدنا وحبّ إلينا بطن نعمان واديا / يقول في هذا القصيدة : صوت ألا يا حمامي قصر ودّان [ 7 ] هجتما عليّ الهوى لمّا تغنّيتما ليا فأبكيتماني وسط صحبي ولم أكن أبالي دموع العين لو كنت خاليا غنى في هذين البيتين علَّويه غناء لم ينسب . فو اللَّه إنّي لا أحبّ ، لغير أن تحلّ بها [ 8 ] ليلى البراق الأعاليا
--> [ 1 ] يبرين - ويقال : أبرين بالألف - قرية كثيرة النخل والعيون العذبة وفيها رمل كثير ، بينها وبين الأحساء مرحلتان . انظر « ياقوت » في يبرين . وجاء في « معجم ما استعجم » للبكري : وحدّ اليمن مما يلي المشرق رمل بني سعد الذي يقال له رمل يبرين ، وهو منقاد من اليمامة حتى يشرع في البحر « . [ 2 ] كذا في أغلب النسخ . وفي ت و « الديوان » و « تزيين الأسواق » « أو داء الهيام » والهيام : شبه الجنون من العشق ، يقال : هام الرجل هياما فهو هائم إذا ذهب على وجهه عشقا . [ 3 ] كذا في أغلب النسخ . وفي ب ، س : « تمشي » وهو تحريف . [ 4 ] الأظعان : جمع ظعينة وهي الجمل يظعن عليه . [ 5 ] الغروب : جمع غرب وهو الدلو الكبير الذي يستقي به على السانية . وأمرّتها : جعلتها تمرّ وتذهب . والنواضح : جمع ناضح ، وهو ما يستقي عليه الماء من نحو البعير والثور وغيرهما من النضح وهو سقي الزرع وغيره بالسانية . والبزل : جمع بازل وهو البعير الذي استمل السنة الثامنة وطعن في التاسعة وفطر نابه . [ 6 ] كذا في أغلب النسخ بالجيم . وفي ت ، ح : « حمل » بالحاء المهملة ، وهو الموافق لأغلب النسخ فيما تقدّم في ص 72 من هذا الجزء . [ 7 ] سبق الكلام على « ودّان » بصفحة 324 بالجزء الأوّل . [ 8 ] كذا في ت وفي باقي النسخ « به » والبراق : جمع برقة وهي أرض غليظة مختلطة بحجارة ورمل .